السيد الطباطبائي
30
تفسير الميزان
التحية بما يزيد عليها أو يماثلها ، وهو حكم عام لكل تحية حيى بها ، غير أن مورد الآيات هو تحية السلم والصلح التي تلقى إلى المسلمين على ما يظهر من الآيات التالية قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ) ( الخ ) معنى الآية ظاهر ، وهى بمنزلة التعليل لما تشتمل عليه الآيتان السابقتان من المضمون كأنه قيل : خذوا بما كلفكم الله في أمر الشفاعة الحسنة والسيئة ، ولا تبطلوا تحية من يحييكم بالاعراض والرد فإن أمامكم يوما يجمعكم الله فيه ويجازيكم على إجابة ما دعاكم إليه ورده . قوله تعالى : ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم ) ( الآية ) الفئة الطائفة والاركاس الرد . والآية بما لها من المضمون كأنها متفرعة على ما تقدم من التوطئة والتمهيد أعني قوله ( من يشفع شفاعة ) ( الآية ) ، والمعنى : فإذا كانت الشفاعة السيئة تعطى لصاحبها كفلا من مساءتها فما لكم أيها المؤمنون تفرقتم في أمر المنافقين فئتين وتحزبتهم حزبين : فئة ترى قتالهم ، وفئة تشفع لهم وتحرض على ترك قتالهم ، والاغماض عن شجرة الفساد التي تنمو بنمائهم ، وتثمر برشدهم ، والله ردهم إلى الضلال بعد خروجهم منه جزاء بما كسبوا من سيئات الأعمال ، أتريدون بشفاعتكم أن تهدوا هؤلاء الذين أضلهم الله ؟ ومن يضلل الله فما له من سبيل إلى الهدى . وفي قوله ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إشارة إلى أن من يشفع لهم من المؤمنين لا يتفهم حقيقة هذا الكلام حق التفهم ، ولو فقهه لم يشفع في حقهم فأعرض عن مخاطبتهم به وألقى إلى من هو بين واضح عنده وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله تعالى : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) ( الخ ) هو بمنزلة البيان لقوله ( والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) والمعنى : أنهم كفروا وزادوا عليه أنهم ودوا وأحبوا أن تكفروا مثلهم فتستووا . ثم نهاهم عن ولايتهم إلا أن يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فليس عليكم فيهم إلا أخذهم وقتلهم حيث وجدتموهم ، والاجتناب عن ولايتهم ونصرتهم ، وفي قوله ( فإن تولوا ) . دلالة على أن على المؤمنين أن يكلفوهم بالمهاجرة فإن أجابوا فليوالوهم ، وإن تولوا فيقتلوهم .